رفيق العجم

878

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

منه طريقته نفسا فنفسا فهو عابد هواه لا يجد نفاذا ، ثم إذا أراد السلوك فبعد هذه الجملة يجب أن يتوب إلى اللّه سبحانه من كل زلّة فيدع جميع الزلّات سرّها وجهرها وصغيرها وكبيرها ويجتهد في إرضاء الخصوم أولا ومن لم يرض خصومه لا يفتح له من هذه الطريقة بشيء وعلى هذا النحو جروا ثم بعد هذا يعمل في حذف العلائق والشواغل فإن بناء هذا الطريق على فراغ القلب ، وكان الشبلي يقول للحصري في ابتداء أمره إن خطر ببالك من الجمعة إلى الجمعة الثانية التي تأتيني فيها غير اللّه تعالى فحرام عليك أن تحضرني . وإذا أراد الخروج عن العلائق فأولها الخروج عن المال فإن ذلك الذي يميل به عن الحقّ ولم يوجد مريد دخل في هذا الأمر ومعه علاقة من الدنيا إلّا جرته تلك العلاقة عن قريب إلى ما منه خرج فإذا خرج عن المال فالواجب عليه الخروج عن الجاه ، فإن ملاحظة الجاه مقطعة عظيمة وما لم يستو عند المريد قبول الخلق وردّهم لا يجيء منه شيء بل أضرّ الأشياء له ملاحظة الناس إيّاه بعين الإثبات والتبرّك به لإفلاس الناس عن هذا الحديث وهو بعد لم يصحّح الإرادة فكيف يصحّ أن يتبرّك به ، فخروجهم من الجاه واجب عليهم لأن ذلك سمّ قاتل لهم فإذا خرج عن ماله وجاهه فيجب أن يصحّح عقده بينه وبين اللّه تعالى أن لا يخالف شيخه في كل ما يشير عليه ، لأن الخلاف للمريد في ابتداء أمره عظيم الضرر لأن ابتداء حاله دليل على جميع عمره ومن شرطه أن لا يكون له بقلبه اعتراض على شيخه فإذا خطر ببال المريد أن له في الدنيا والآخرة قدرا أو قيمة أو على بسيط الأرض أحدا دونه لم يصحّ له في الإرادة قدم لأنه يجب أن يجتهد ليعرف ربّه لا ليحصل لنفسه قدرا ، وفرق بين من يريد اللّه تعالى وبين من يريد جاه نفسه إما في عاجله وإما في آجله . ثم يجب عليه حفظ سرّه حتى عن زره إلّا عن شيخه ولو كتم نفسا من أنفاسه عن شيخه فقد خانه في حق صحبته ولو وقع له مخالفة فيما أشار عليه شيخه فيجب أن يقرّ بذلك بين يديه في الوقت ثم يستسلم لما يحكم به عليه شيخه عقوبة له على جنايته ومخالفته إما بسفر يكلفه أو أمر ما يراه . ولا يصحّ للشيوخ التجاوز عن زلّات المريدين لأن ذلك تضييع لحقوق اللّه تعالى وما لم يتجرّد المريد عن كل علاقة لا يجوز لشيخه أن يلقّنه شيء من الأذكار بل يجب أن يقدم التجربة له ، فإذا شهد قلبه للمريد بصحّة العزم فحينئذ يشترط عليه أن يرضى بما يستقبله في هذه الطريقة من فنون تصاريف القضاء فيأخذ عليه العهد بأن لا يجنح بقلبه إلى السهولة ولا يترخّص عند هجوم الفاقات وحصول الضرورات ولا يؤثر الدعة ولا يستشعر الكسل . ( قشر ، قش ، 197 ، 18 ) - وقفة المريد شرّ من فترته والفرق بين الفترة والوقفة أن الفترة رجوع عن الإرادة وخروج منها والوقفة سكون عن السير باستجلاء حالات الكسل ، وكل مريد وقف في ابتداء إرادته لا يجيء منه شيء فإذا جرّبه شيخه فيجب عليه أن يلقّنه ذكرا من الأذكار على ما يراه شيخه فيأمر أن يذكر ذلك الاسم بلسانه ثم يأمره أن يسوّي قلبه مع لسانه ، ثم يقول له أثبت على استدامة هذا الذكر : انك مع ربّك أبدا بقلبك ولا يجري على لسانك غير هذا الاسم ما أمكنك ، ثم يأمره أن يكون أبدا في الظاهر على الطهارة وأن لا يكون نومه إلّا غلبة وأن يقلّل من غذائه على التدريج شيء بعد شيء حتى يقوى على ذلك